الشيخ داود الأنطاكي

155

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

والأصفر أبيض ، وقسم ينتقل إليه ولا يتحول عنه ، وهو الأبيض الكائن عن الأصفر ، وقسم لا يتغير اصلًا ، وهو الأسود والأبيض ، وفي هذا دلالة على ما يقبل التعديل وما لا يقبل ، كذا قالوه . وعليه يلزم أن يكون الشراب الأصفر الطف الكل ، وليس كذلك ، فإن الأحمر أصح أنواعه مع أنه لا يكون إلّا اصلياً ، وليس لنا شراب يصير احمر بالمزج بل يفارق الحمرة . نكتة : في تقسيم الشراب قد عرفت اختلافه في الوجوه السبعة ، فيجب أن تعلم أنه بالضرورة من جهة اللون لا بد وأن يكون خمسة ، أحمر واصفر وابيض واسود واخضر ، وإن زدت المنقولات كانت سبعة ، فبالضرورة كل منها له طعم . وقد ثبت بالحكمة أن الطعوم تسعة . لكن قد تقرر : أن التفاهة والملوحة والاعتدال لا توجد في الشراب . قيل : ولا الحرافة . فتكون له خمسة ، فإذا ضربت السبعة فيها كان الحاصل خمسة وثلاثين قسماً ، وعلى ما اخترناه اثنين وأربعين ، وكلها اما طيبة الرائحة أو رديئها ، فتلك أربع وثمانون على ما قالوه . وعلى ما اخترناه من آن أنواع الرائحة خمسة ، تكون مائتين وعشرين وكلها اما رقيقة أو غليظة أو معتدلة ، فتلك ستمائة وستون ، وهي في أقسام الزمان الفان وستمائة وأربعون ، وجميعها اما مطبوخة أولا . فتلك خمسة آلاف ومائتان وثمانون ، والكل اما ممزوج أو صرف ، فيكون حاصل اقسام الشراب عشرة آلاف وخمسمائة وستين قسماً تختلف بحسبها . ولكل قسم مزاج ومناسبة لشخص كما تدعو إليه الصناعة ، فيجب على متعاطيه وقت إرادة ذلك النظر في حاله ، وما الأنسب به من هذه الاقسام ، فيأخذه ، وحينئذٍ يفوز بكمال اللذة وصحة المزاج وصفاء السكر وقوة الحواس وانتعاش الأرواح وجودة التفريح . وما وقع مخالفاً لما ذكرناه اعكس على صاحبه المراد وكانت غايته الفساد ، فإن الممزوج إن أخذ على امتلاء احدث الفتوق وأوجاع المفاصل والتشنج ؛ لنفوذه مع الماء